المحقق النراقي

421

مستند الشيعة

وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد ( 1 ) ، وإلى هذا القول ذهب في المنتهى في أول كلامه ( 2 ) . أقول : تحقيق المقام في ذلك المرام : أنه مما لا ريب فيه أنه يمكن أن يرى الهلال في بعض البلاد ولا يرى في بعض آخر مع الفحص ، واختلاف البلدين في الرؤية إما يكون للاختلاف في الأوضاع الهوائية أو الأرضية - كالغيم والصحو وصفاء الهواء وكدرته وغلظة الأبخرة ورقتها وتسطيح الأرض وتضريسها ونحو ذلك - أو للاختلاف في الأوضاع السماوية ، وذلك إما يكون لأجل الاختلاف في عرض البلد أو طوله . أما اختلاف الرؤية لأجل الاختلاف في العرض فيمكن من وجهين : أحدهما : أن كل بلد يكون عرضه أكثر فتكون دائرة مدار حركة النيرين فيه في الأغلب أبعد من الاستواء ، ويكون اضطجاعها إلى الأفق أكثر ، ولأجله يكون الهلال عند الغروب إلى الأفق أقرب ، ولذلك يكون قربه إلى الأغبرة المجتمعة في حوالي الأفق أكثر ، فتكون رؤيته أصعب ، ولكن ذلك لا يختلف إلا باختلاف كثير في العرض . وثانيهما : من الوجه الذي سيظهر مما يذكر . وأما الاختلاف لأجل الاختلاف في الطول فهو لأجل أن كل بلد طوله أكثر وعن جزائر الخالدات - التي هي مبدأ الطول على الأشهر - أبعد يغرب النيران فيه قبل غروبهما في البلد الذي طوله أقل . وعلى هذا ، فلو كان زمان التفاوت بين المغربين معتدا به يتحرك فيه القمر بحركته الخاصة قدرا معتدا به ويبعد عن الشمس ، فيمكن أن يكون

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 269 . ( 2 ) المنتهى 2 : 592 .